في
خضم سعيي الحثيث لإتقان اللغة الانجليزية والتأهب لرحلة الترجمة وجدتني فاقدة
للغتي الآم, اللغة العربية الفصحى. اصبحت الكتابة بها تدفعني إلى البحث عن قواميس
لغوية تثبت صحة انتساب اللفظ للعربية الفصحى وليس العامية. ولا عجب فقد نحتاج عما
قريب إلى مترجمين بين الفصحى والعامية العربية. ولم اكن لأكترث يوماً بها حتى اصبح
مستقبلي كمترجمة مرتبط بإتقاني لكلا اللغتين. ومن هنا اطلقت رصاصة معلنة لعزائمي
أن انطلقوا فارتقوا بي إلى الفصحى.
كانت
دراستي لمادة البلاغة العربية الدافع الأول الذي ارسى في قلبي حب الفصحى والانجذاب
لها. فكيف لحرف أن يقرب بعيداً ويرفع شأناً ويحط من آخر. علمتني البلاغة العربية
بأن للرد بها فنون جميلة, وللمدح بها اسلوب جذاب, وللاستغاثة بها صوت وألحان.
وأدركت ان استعطافي لأبي عند الطلب بلاغة وحتى صوت نداءاتي بلاغة.
نجاحي
في كتابة المقالات باللغة الانجليزية والتي كانت وليدة الفطرة والحب والممارسة
وبدعم من استاذاتي, ادخل في قلبي نشوة النجاح التي سرعان ما تلاشت عندما وجدتني
اعجز عن استدعاء الالفاظ الفصحى حين حاجتي إليها. إحساس الفشل الذي ارفض ان يخالجني
كان دافعي الثاني لأكتب بالفصحى لعلي بالممارسة امتلك حروفها و أجد من يمتدح
مهارتي بها فيكون داعماً لي.
خلال
كتابتي لهذا المقال استوقفتني بعض النقاط التي جعلتني ابحث عن طريقة وقوانين كتابة
المقال باللغة العربية, فأعرف ان كانت تختلف عما اتقنته بالانجليزية. وجدت مقال
لكاتب المقالات المتميز فهد عامر الأحمدي, قال فيه: أنني لا أعرف كيف يُكتب المقال
فعلاً؟.. (أي، والله)!!. شجعني ماقراءت على ان استمر في كتابتي للمقال وإن كنت لا اعرف
حقاً ما هي قوانين كتابة المقال في اللغة العربية, و إن خالطتني العامية في
محاولتي التشبث بما استطعت من فصحى. فذلك خير من ان اكون كالغراب الذي ضيع
المشيتين.